وداعاً شكري بلعيد

وداعاً شكري بلعيد

خضر سلامة

اغتيال شكري بلعيد – مؤسس حزب وطد الاشتراكي التونسي

من بيروت أكتب، وأرسم وجوه رفاقي المعلقين على مشانق اوطانهم

يقف مهدي عامل إلى جانب زكي مراد يصنعان حفل التبغ والقطن، يرتب حسين مروة أناقته الثورية ويمسح الغياب عن وجه المهدي بن بركة، ينشغل عبد الخالق محجوب بكتابة نشيد جديد يعيره لبياتريس لومومبا عن أفريقيا جديدة.. يسأل سلام عادل رفيقه فرج الله الحلو عن أحوال من تبقى حياً من الرفاق، اليوم عيد من لم يترك لهم الأوباش وقتاً لتوديعنا، اليوم يأتيكم شكري بلعيد، دم الرفاق رخيص في متاجر المساجد وحانات الطغاة..

لماذا لا تشبع هذه الأرض؟ لنا في كل وسيلة قتل، حسرة، نعرف من مات منا طعناً، ومن مات بالرصاص، ونعرف من أذابه القهر بالأسيد، ونعرف من لاحقنا بآيات شيطان خبيث، نعرف جيداً كيف يختلف الطغاة وأحفاد أبي جهل على كل شيء، ولا يلتقون إلا على التنكيل بشاعر، أو عقر حلم، أو اغتيال مثقف. من قتل بلعيد؟ لا أعرف بعد، ولكني أعرف غضبي، أود لو أصرخ بوجه تونس: حتى أنتِ يا تونس؟ من أين أتتك قبائل آكلي لحوم البشر، وأعداء العلوم، وأنصار الخنجر؟ حتى أنت يا تونس؟ لم يعد تغريك الموسيقى؟ صرت لا تطربين إلا على رائحة الدم؟

قتلوا شكري بلعيد، قتلوه كما قتلونا ألف مرة في ألف عام، لا مكان لابن رشد في عصر الأميّة هذا، كان لزاماً أن يموت أحدنا، حتى نعرف أن أرخص ما في هذه الأمة، مثقفيها ومناضليها وشعراءها، أرخصهم الصادق مع وطنه… وطن كعاشق أبله، يحب من يعذبه، ويتعلق بالكاذب، ويمجد التاجر بدين أو بشعب.

أيتها البلاد، اغضبي مرة واحدة لقتيل كان يحبك!420427_108009036026154_875571437_n

أيتها البلاد، ذاكرتك مثقوبة من أسفلها، ويسقط منك كل يوم شهيد، ولا تتذكرين إلا أسماء مطربيك وراقصاتك.

أيتها البلاد، اخجلي، لن يترك وحوشك لك خياط حلم واحد، يستر عورة صحرائك الكبيرة.

أيتها البلاد، كل ما أردناه وطناً حراً وشعباً سعيد.. فما أخذنا منك إلا وطناً مكبلاً بالطوائف والأحقاد والأديان والنخاسة، وشعباً مشغول بلوك الهم واليأس.

شكري بلعيد، احمل سلاماً لكل الأحياء في باطن هذا التراب المالح، سقطوا، لأن الأخضر لا ينبت في مدن الملح.. هذا الملح يخنقنا.

جوعان... مواطن ضد الأنظمة المزورة

خضر سلامة

اغتيال شكري بلعيد – مؤسس حزب وطد الاشتراكي التونسي

من بيروت أكتب، وأرسم وجوه رفاقي المعلقين على مشانق اوطانهم

يقف مهدي عامل إلى جانب زكي مراد يصنعان حفل التبغ والقطن، يرتب حسين مروة أناقته الثورية ويمسح الغياب عن وجه المهدي بن بركة، ينشغل عبد الخالق محجوب بكتابة نشيد جديد يعيره لبياتريس لومومبا عن أفريقيا جديدة.. يسأل سلام عادل رفيقه فرج الله الحلو عن أحوال من تبقى حياً من الرفاق، اليوم عيد من لم يترك لهم الأوباش وقتاً لتوديعنا، اليوم يأتيكم شكري بلعيد، دم الرفاق رخيص في متاجر المساجد وحانات الطغاة..

لماذا لا تشبع هذه الأرض؟ لنا في كل وسيلة قتل، حسرة، نعرف من مات منا طعناً، ومن مات بالرصاص، ونعرف من أذابه القهر بالأسيد، ونعرف من لاحقنا بآيات شيطان خبيث، نعرف جيداً كيف يختلف الطغاة وأحفاد أبي جهل على كل شيء، ولا يلتقون إلا على التنكيل بشاعر، أو عقر حلم، أو اغتيال مثقف. من قتل بلعيد؟ لا أعرف…

Voir l’article original 181 mots de plus

Publicités

4 Réponses

  1. Même dans sa mélancolie et deuil, le texte est très bien écrit!
    خلقنا في زمن يتنصل لذاكرته و في امم تغتال مفكريها و نعيش بين الناس و لسنا منهم : أناس جاحدةٍ متقلبةٍ أينما دار الزمن تدور.

  2. J’adore ce passage :
    « تلوا شكري بلعيد، قتلوه كما قتلونا ألف مرة في ألف عام، لا مكان لابن رشد في عصر الأميّة هذا، كان لزاماً أن يموت أحدنا، حتى نعرف أن أرخص ما في هذه الأمة، مثقفيها ومناضليها وشعراءها، أرخصهم الصادق مع وطنه… « 

  3. @ Mounir
    Oui, ça résume tout! et celui ci aussi : ولا تتذكرين إلا أسماء مطربيك وراقصاتك

  4. انها ضريبة سائرة المفعول فى الدول التى استأنست بالنظم السطالينية ولن يكون للأسف بلعيد آخر القائمة التى كان اعتقادنا انها صفحة طويت برحيل بن على

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :