Archives de Catégorie: اضاءات

من مازق السياسة الى تمييعها


لا يسع المتتبع للشان العام مغربيا الا ان يخرج بحقيقة واحدة و وحيدة : طال امد « الانتقال » الى الديمقراطية. منذ تسعينات القرن المنصرم, اي منذ 20 سنة و نحن « نمارس » و « ننظر » و نتكلم الانتقال دون ان نخرج منه الى ممارسة الديمقراطية حقيقة.

و لنا ان نتساءل حقا عن الاسباب, لانه في كل لحظات « الذكاء الجماعي » المغربي ( عبارة استعملتها عند انطلاق مسيرات 20 فبراير في مقابل تسمية « الاستثناء المغربي » الذي اعتبره بدون معنى ) يعيش مجتمعنا حالات من الردة عن كل التعابير المشرقة و الذكية فعلا.

بدانا بتناوب « تراضى » فيه القصر مع المعارضة التاريخية ( بتعبير الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي نفسه ) ثم تم نسف التجربة من داخلها و من بعد « بالخروج عن المنهجية الديمقراطية » و تشبث من حاول نسف التجربة بالمقاعد الفارغة سياسيا.

ثم عرفت تجربة تسيير المدن الكبرى بالعمادات رهانات « تنزيل » التنافس السياسي و البرامجي الى المستوى المحلي من اجل تعبئة المواطنين, لكننا انتجنا مسوخا و « حيوانات انتخابية اليفة » شوهت المدن و عاتت في الارض فسادا امام مراى الجميع. فها هي الدار البيضاء كمثال, مدينة اكبر من باريس و ميلانو يحكمها ائتلاف حزبي من اليمين الديني و الاداري ( في اول تجربة لادخال الاسلاميين للحكم ) كل همه هو نجاح انعقاد دورات المجلس البلدي, و اتخاذ 0 قرار منذ سنين !

بتعبئة الحركة الحقوقية بجانب ضحايا سنوات الرصاص انطلقت مع المناظرة الاولى و استمرت الى توصيات هياة الانصاف و المصالحة, كحد ادنى لنتازل الضحايا و المجتمع في مقابل ضمان دمقرطة الدولة و عدم التكرار . قراءة الماضي بذكاء جماعي و استخراج العبر اللازمة هو عبقرية لم تستطع دول عدة عريقة في الديمقراطية ان تاتي به. لكن سرعان ما « كفر » البعض بكل ما جاءت به هياة الاستاذ بنزكري رحمه الله و حاول البعض « خوصصته » في مشروع سياسي للدولة.

ثم خرج « الربيع » المغربي من رحم مسيرات 20 فبراير و استجاب الملك جزئيا لمطالبه. تشاور الجميع و راى الجميع مقترحات الجميع ليخرج دستور 1 يوليوز 2011, على علاته و قلة وضوحه, بالكثير من المكاسب التي ما فتانا كحركات حقوقية و تقدمية ننادي بها. واليوم نعيش على ايقاع المسخ المسمى « تنزيلا » لهذا الدستور.

بعد كل هذا لا بد من طرح السؤال : الى متى سيستمر مسلسل « الانتقال »؟  ثم من يقف عثرة في وجه التموقع النهائي في ممارسة الديمقراطية؟ قيل ان طبيعة المحافظة التي تطبع الملكية هي التي تجعل التغيير بطيئا, و قيل كثيرا ان المجتمع غير مؤهل و قيل ان المخزن و لوبياته يتحكون في « اللعبة » و قيل و قيل الكثير, و لم يطرح سؤال النخب. ما مدى استعداد النخب للديمقراطية؟ ما مدى قناعتها بالخطابات التي تقول بها؟

ان المبتدا في الاجابة عن كل هذه الاسئلة هو اعتبار كل ما راكمناه مكسبا حقيقيا و الاشتغال داخله من اجل جعله حقيقة و واقعا ثم السعي لتطويره. اليوم كلما ارى حركة او جمعية تعطي الدروس في « ديمقراطيتها » و نخبا تقول ما لا تفعل و تفعل ما لا تقول, اشعر اننا لا نقترب من التغيير المنشود. ان الوطن بناء يا سادة.

Publicités
%d blogueurs aiment cette page :